عبد الله بن أحمد النسفي
366
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 118 إلى 120 ] لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 ) يسمونه أنثى بني فلان ، وقيل كانوا يقولون في أصنامهم هن بنات اللّه وَإِنْ يَدْعُونَ ما « 1 » يعبدون إِلَّا شَيْطاناً لأنه هو الذي أغراهم على عبادة الأصنام فأطاعوه ، فجعلت طاعتهم له عبادة مَرِيداً خارجا عن الطاعة عاريا من « 2 » الخير ، ومنه الأمرد . 118 - لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ صفتان ، يعني شيطانا مريدا جامعا بين لعنة اللّه وهذا القول الشنيع مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً مقطوعا واجبا لي من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، وواحد للّه . 119 - وَلَأُضِلَّنَّهُمْ بالدعاء إلى الضلالة والتزيين والوسوسة ، ولو كان إنفاذ الضلالة إليه لأضل الكلّ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ولألقينّ في قلوبهم الأمانيّ الباطلة ، من طول الأعمار وبلوغ الآمال وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ البتك : القطع ، والتبتيك للتكثير والتكرير ، أي لأحملنهم على أن يقطّعوا آذان الأنعام ، وكانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ، وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ بفقء عين الحامي وإعفائه عن الركوب ، أو بالخصاء وهو مباح في البهائم محظور في بني آدم ، أو بالوشم ، أو بنفي الأنساب واستلحاقها ، أو بتغيير الشيب بالسواد ، أو بالتحريم والتحليل ، أو بالتخنث ، أو بتبديل فطرة اللّه التي هي دين الإسلام لقوله : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 3 » وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ وأجاب إلى ما دعاه إليه فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً في الدارين . 120 - يَعِدُهُمْ يوسوسهم « 4 » أن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب وَيُمَنِّيهِمْ ما لا ينالون وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً هو أن يري شيئا يظهر خلافه .
--> ( 1 ) سقطت من ( ز ) . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) عن . ( 3 ) الروم ، 30 / 30 . ( 4 ) في ( ز ) يوسوس إليهم .